السيد كمال الحيدري
143
اللباب في تفسير الكتاب
والشهود . بهذا يمكن أن يُقال : إنّ النتيجة الأُولى المستفادة من هذه النصوص وهى الأقرب إلى الفهم الأوّلى هي أنّ المعرفة الحقّة التامّة بالقرآن ، والتي تعنى الوقوف على الحقائق الغيبيّة ، منحصرة بمن خوطبوا به ، فالمعرفة التامّة الشاملة والإحاطة بجميع المراتب غير ممكنة إلّا لهم عليهم السلام . قال الخوئي معلّقاً على هذه النصوص : « إنّ المراد من هذه الروايات وأمثالها أنّ فهم القرآن حقّ فهمه ، ومعرفة ظاهره وباطنه وناسخه ومنسوخه ، مختصّ بمن خوطب به . والرواية الثانية صريحة في ذلك ، فقد كان السؤال فيها عن معرفة كتاب الله حقّ معرفته » إلى أن انتهى إلى القول : « فهم المخصوصون بعلم القرآن على واقعه وحقيقته ، وليس لغيرهم في ذلك نصيب » « 1 » . ولعلّ في جملة من النصوص ما يؤيّد هذا المعنى ، كما في النصّ الوارد عن أبي جعفر الباقر عليه السلام حيث قال : « ما ادّعى أحد أنّه جمع القرآن كلّه كما أُنزل إلّا كذّاب ، وما جمعه وحفظه كما نزّله الله تعالى إلّا علىّ بن أبي طالب عليه السلام والأئمّة من بعده عليهم السلام » « 2 » . إلّا أنّ هذه النتيجة يمكن القبول بها شريطة أن يكون التفسير والتأويل بمعنىً واحد ، أمّا إذا كان التفسير غير التأويل ، فإنّ دائرة الحصر والمنع سوف تتّسع لتشمل التفسير فضلًا عن التأويل ، فلا يصحّ بعدها التفسير والتأويل إلّا لمن خوطب به ، لما عرفت من إنكار الإمام عليه السلام على قتادة ، حيث قال له أوّلًا : « بلغني أنّك تفسّر القرآن » .
--> ( 1 ) البيان في تفسير القرآن للإمام الأكبر زعيم الحوزة العلمية السيد أبو القاسم الخوئي ، دار الزهراء للطباعة والنشر والتوزيع ، الطبعة الرابعة ، 1395 ه ، بيروت : ص 268 . ( 2 ) الأصول من الكافي : كتاب الحجّة ، باب أنّه لم يجمع القرآن كلّه إلّا الأئمّة عليهم السلام ، الحديث 1 ، ج 1 ص 228 .